فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 83

... وعلى هذا فمن عبد الله وحده لا يعبد غيره ، ولكنه لا ينكر الشرك وعبادة غير الله ، ولا يتبرأ من المشركين ، فلا يتبرأ من دعاء الأموات والغائبين ، ولا يكفر بعبادتهم ، أو يرى أنه جائز ، أو يقول هو طريق إلى الله ، أو لا يعتقد بطلانه وكفر أهله ، فهذا ليس بمسلم معصوم الدم والمال ، ولم يحقق شطر كلمة التوحيد وهو ( لا إله ) الذي هو نفي استحقاق العبادة عما سوى الله . وهذه مسألة مهمة فتنبه !

الأصل الثاني عشر: صور من سد الشريعة الإسلامية للطرق الموصلة إلى الشرك فيما يتعلق بالقبور:

... لقد سدت الشريعة كل الطرق التي يُتوصل بها إلى الشرك بالله حماية لجناب التوحيد، ومنها ما يتعلق بالقبور وتعظيم أصحابها والغلو فيهم وفي قبورهم. فإن أول شرك وقع في الأرض كان سببه الغلو في الصالحين وفي قبورهم. وهو ما وقع من قوم نوح عليه السلام. فمن الأدلة على سد الشريعة لمثل هذه الذريعة:

(1) نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -عن اتخاذ القبور مساجد:

-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم - في مرضه التي تُوفى فيه: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياهم مساجد) قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أن خشي أن يُتخذ مسجدًا . متفق عليه (1) .

(2) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه (2) .

(3) وفي الصحيحين (3) أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنو على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله )

(1) رواه البخاري (1330) ومسلم (529)

(2) رواه البخاري (437) ومسلم (530)

(3) رواه البخاري (427) ومسلم (528)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت