فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 83

... ولو سأل الشفيع الشفاعة ولم يأذن الله لم تنفع شفاعته كما لم تنفع شفاعة نوح في ابنه ، ولا إبراهيم في أبيه ، ولا مراجعة لوط في قومه، ولم تنفع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنافقين ولا استغفاره لهم كما في قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ} التوبة80 ، وكما لم تنفع شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه في إخراجه من النار مع نفعه له. ولا في أمه كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } التوبة113 ، وإنما تنفع الشفاعة وتقع ويظهر جاه الشفيع ووجاهته عند المشفوع إليه إذا شفع فيمن أذن له أن يشفع فيه وفي إجابته سؤاله وقبول شفاعته.

... قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } الأنبياء28 ، وقال: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ } البقرة255 ، وقال: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى } النجم26 ، أي يشاء للشافع أن يشفع ويرضى عن المشفوع فيه، فيرحم الله المشفوع بالشفاعة ويظهر جاه الشافع، والكل بأمره وقضاءه.

... فشروط الشفاعة النافعة عند الله ثلاثة:

... (1) إذنه للشافع في الشفاعة.

... (2) رضاه عن المشفوع فيه.

... (3) أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله أبو هريرة - رضي الله عنه: من أسعد الناس بشفاعتك. قال: (من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه ) (1) .

(1) رواه البخاري (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت