... فشرَطَ لقبول الشفاعة في المشفوع فيه التوحيد وإخلاص العبادة لله، ولذلك لم تنفع شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب في إخراجه من النار، مع قرب النسب وعظم النصرة لأنه لم يكن موحدًا.
... فالشفاعة إذًا لا يملكها إلا الله، فلا تطلب إلا منه.
... قال تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ . قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } الزمر 43-44 ، فنفى الله أن يكون أحد دونه يملك الشفاعة، وبين أنها ملك له وحده، وذكر هذا بأسلوب يفيد الحصر وهو قوله {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ} وأكدها بقوله {جَمِيعًا} فلا تطلب إذًا إلا منه، فيقول الداعي: اللهم اجعلني ممن يشفع فيهم نبيك وعبادك الصالحون ونحو ذلك، لا أن تطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والصالحين من الأموات.
الأصل الرابع عشر: اتخاذ الوسائط والشفعاء بين الخلق وبين الله في العبادة ليس من تعظيم الله بل من الشرك به:
... الملك في الدنيا كلما عظم ملكه احتاج الرعية في الوصول إليه وقضاء حاجاتهم منه إلى وسائط وشفعاء أكثر، وهذا من نقصه وضعفه ، لا من كماله وعظمته ، والله جل وعلا أعظم الملوك، وهو لكماله لا يحتاج إلى وسائط بينه وبين عباده في العبادة، بل يرفع العبد إليه يديه مباشرة ويسأله ويعبده من غير واسطة.
... وبذلك أمر الله تبارك وتعالى فقال: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} ثم توعّد المستكبرين عن دعائه وعبادته، المتخذين وسائط بينه وبينهم فقال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} غافر60.