... التوسل إلى الله عز وجل بذات شخص يحبه الله كالأنبياء أو غيرهم من غير أن يكون هناك ما يحبه الله من التوسل إليه بالإيمان به والعمل الصالح باطل عقلًا وشرعًا:
... أما (عقلًا) فإنه ليس كون الشخص المعين محبوبًا لله ما يوجب كون حاجة السائل تُقضي بالتوسل بذاته، إذا لم يكن من المُتوسَّل به ولا من السائل سبب تُقضى به الحاجة. فإن كان من المُتوسَّل به دعاء للسائل أو كان من السائل إيمان وطاعة له فهذه وسيلة صحيحة بلا ريب . وأما نفس ذاته المحبوبة فأي وسيلة فيها إذا لم يحصل للسائل السبب الذي أمِرَ به فيها من الإيمان به وطاعته. ولهذا لو توسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - من هو كافر به مع محبته له لم تنفعه، والمؤمن به ينفعه الإيمان به لأنه أعظم الوسائل. كما في قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ } آل عمران193 ، فتوسلوا بإيمانهم وطاعتهم لرسل الله لا بذواتهم من غير عمل منهم.
... وخلاصة الكلام أن التوسل إلى الله بذات يحبها الله لا ينفع إلا بأمرين:
... (لأول) أن يكون من المُتوسَّل به عمل للسائل، وهو الدعاء له وهذا إنما يكون في حياة المُتوسَّل به، فيأتي السائل الى المُتوسَّل به، فيطلب منه الدعاء ثم يتوسل السائل بدعاء المُتوسَّل به الى الله في قبوله وقضاء حاجته فيقول: اللهم شفع فلانًا فيَّ - أي بدعائه-، وهذا الذي كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.