فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 83

... (الثاني) أن يكون من السائل عمل تجاه المتوسَّل به يحبه الله منه وهو طاعته فيما أمَرَ والإيمان به والذب عنه ونصرة دينه ، فيتوسل العبد إلى الله بمحبة رسوله والإيمان به ، فيقول ( اللهم إني أتوسل إليك بإيماني برسولك واتباعي له واستجابتي لأمره ) ونحو ذلك كما في الآية السابقة .

... فإن قال قائل أنا إذا توسلت بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الصالحين فإنما أتوسل بعملي المتعلق به وهو حبي له وتعظيمي إياه وهذا مما يحبه الله مني.

... فالجواب: أن حبك وتعظيمك له يدعوك إلى زيادة الإيمان به وطاعته وهو الذي يحبه الله منك، وأما حب وتعظيم لا يستلزم طاعة وانقيادًا فلا فائدة منه، وإنما هو حب وتعظيم لقضاء حاجة دنيوية فقط، وهذا لا يحبه الله منك. كما أن حب أبي طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان مقصده تعظيم نسبه وإقامة حرمته فلم يقبله الله منه ولم ينفعه.

الأصل السابع عشر: لا يجوز التبرك إلا بما ثبت النص بكونه مبارك وبالطريقة الشرعية:

... الله جل وعلا هو المتبارك كما في قوله: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } المؤمنون14 ، والبركة صفته وفعله، وهو سبحانه يجعل من شاء مباركًا وما شاء مباركًا، وليس هذا لأحد سواه سبحانه. فما جعله الله مباركًا فهو المبارك.

... والبركة كثرة الخير ودوامه، والله جل وعلا جعل أشياء مباركة ينتفع العباد بها ويكثر خيرها:

... منها أزمنة مباركة: مثل شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة.

... ومنها أماكن مباركة: مثل مكة المكرمة والمدينة النبوية.

... ومنها أعمال مباركة: كالأعمال الصالحة وبر الوالدين وقراءة القرآن الذي هو كلام الله غير مخلوق.

... ومنها أعيان مباركة: كالأنبياء والصالحين والعسل وحبة البركة والغنم.

... والقاعدة في هذا الباب أمران:

... (الأول) لا يثبت كون الشيء مباركًا إلا بدليل من الكتاب أو السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت