فتأمل كيف جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - طلبهم التبرك بالشجر من جنس قول صحاب موسى لموسى (اجعل لنا إله كما لهم آلهة ) مما يبين كون التبرك بالأشجار والأحجار وغير ذلك من الشرك بالله .
لا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -
... إن الله عز وجل قد أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، ليُعبد الله وحده لا شريك له ، وليُعبد بما شرعه لهم وبينه في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لا بما اخترعه الناس وابتدعوه
... قال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } الحشر7
... وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ } النساء64
... فالرسل إنما أرسلهم الله ليبينوا للناس ما يحب ربنا أن نتعبده به ، ونتقرب به إليه ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس من عملٍ يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ، ولا عملٍ يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه) (1)
... وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك أتم بيان ، فلم يتوفه الله حتى أكمل له الدين ، فيما لا مزيد عليه ، فأنزل الله عز وجل قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} المائدة3
... فمن رام الهداية ، وطلب السعادة فعليه سلوك ما شرعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العبادات ، من غير زيادة ولا نقصان ، وقد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الحذر من أن نستحدث أمورًا جديدة نتعبد الله بها من غير أن يشرعها لنا
(1) رواه الحاكم في المستدرك (2/5) وغيره وصححه الألباني في الصحيحة (2866)