... والأقوال المنسوبة إلى الأئمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم كأحمد وإسحاق والمروزي إذا لم تصح عنهم بالسند الصحيح إليهم أو بما نقله عنهم أصحابهم الذين عاصروهم، فلا يحل نسبتها إليهم، ومن نسب إليهم ما لم يثبت فقد كذب وافترى ، قال تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } الإسراء36 .
الأصل العشرون: لا يقدم قول أحد كائنًا من كان على الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة:
... الأصل الواجب اتباعه عند التنازع هو الرد إلى الكتاب والسنة.
... قال تعالى: { َإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } النساء59
... فكل قول يخالف الكتاب أو السنة فهو مردود على قائله مهما كانت منزلته.
... قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه مسلم (1) .
وعلى هذا سار الصحابة - رضي الله عنهم - من تعظيم الدليل من الكتاب والسنة ، وردّ كل ما خالفها من الأقوال ، ولو كانت أقوال أكابر الصحابة. والأمثلة عنهم في هذا الباب كثيرة، إليك بعضها:
... كان ابن عباس - رضي الله عنه - يأمر الناس بالتمتع في الحج، فعارضه أحدهم بقوله: إن أبا بكر وعمر كانا ينهيان عن حج التمتع، فقال: (أراهم سيهلكون أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول: نهى أبو بكر وعمر) (2) .
... وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يأمر الناس بحج التمتع، فأكثر بعض الناس معارضته بأمر عمر - رضي الله عنه - قال لهم: ( أفكتاب الله عز وجل أحق أن يتبع أم عمر ) (3) . ...
(1) صحيح مسلم (1718)
(2) رواه أحمد (1/337) والضياء في المختارة (10/331) وغيرهما
(3) رواه البيهقي في السنن (5/21)