... ولما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول في دية الأصابع: (في الأصابع عشرٌ عشرٌ) ، أرسل مروان بن الحكم إليه فقال: أتفتي في الأصابع عشرٌ عشرٌ، وقد بلغك عن عمر - رضي الله عنه - في الأصابع - أي بخلاف قولك- فقال ابن عباس - رضي الله عنه: ( رحم الله عمر ، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يتبع من قول عمر - رضي الله عنه - ) (1) .
... وبهذا أوصى الأئمة المرضيون:
(1) قال أبو حنيفة: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) (2) . وقال أيضًا: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) . (3)
(2) قال مالك: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) ذكره ابن عبد البر في الجامع (4) .
(3) قال الشافعي: (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد) ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين (5) .
... وقال أيضًا (إذا صح لكم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا به ودعوا قولي ) (6)
(4) قال الإمام أحمد: (رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار) رواه ابن عبدالبر في الجامع (7) .
... وهكذا كل إمام من أئمة السلف يوصي باتباع الكتاب والسنة، وترك كل قول يخالفه، وهذا مما أجمعت عليه الأمة.
الأصل الحادي والعشرون: كل قول خالف الدليل لزم إنكاره
(1) رواه البيهقي في السنن (8/93) وغيره
(2) ذكره ابن عابدين في حاشيته (1/63)
(3) ابن عابدين في حاشيته على البحر الرائق (6/293)
(4) باب معرفة أصول العلم وحقيقته
(6) رواه ابن حبان في صحيحه (3/284 بترتيب ابن بلبان)
(7) باب ما جاء في ذم القول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل وعيب الإكثار من المسائل دون اعتبار