فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 83

... كل قول مخالفٍ للدليل من الكتاب أو السنة أو عمل السلف فإنه منكرٌ يجب إنكاره وبيان خطأه ومخالفته للدليل مهما كانت منزلة قائله ومكانته، لئلا يغتر به من سمعه، وهذا الأمر من خصائص هذه الأمة التي فضلها الله عز وجل عن سائر الأمم بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } آل عمران110 .

وليس في الإنكار على من خالف الدليل تقليلٌ من شأن قائله أو ازدراءه أو احتقاره، ولا يُفهم منه عدم احترامه وتقديره، بل هذا من البرّ به ومن نصحه، ومن الإحسان به، ولذلك لم يزل الصحابة والعلماء يردّ بعضهم على بعض بالدليل من الكتاب والسنة مع التقدير والاحترام. والحقّ أحب إليهم من الرجال .

... ولا تصح مقولة (لا إنكار في مسائل الخلاف) فإن هذا قول باطلٌ لا يُعلم أحد من أئمة الإسلام ذكره ، بل هو مخالف لإجماع الأئمة ، وبيان ذلك أن الأقوال المخالفة على نوعين:

... (الأول) : ما كان عليه دليل من كتاب أو سنة أو أثر عن السلف ، فهذا للاجتهاد فيه مجال فلا إنكار فيه فيقال إذًا (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) .

... (الثاني) : مالم يكن عليه دليلٌ من كتاب أو سنة أو أثر عن السلف ، فهذا ينبغي إنكاره مهما كانت مكانة ومنزلة القائل به، وعلى هذا قول الأئمة وأمثلة ذلك كثيرة منها:

... (1) ما نص عليه الإمام أحمد من أن من تزوج من ابنته من الزنا يُقتل ، مع أن هذا القول قد قال به الشافعي رحمه الله .

... (2) عدم اعتبار الإمام مالك والشافعي وأحمد لخلاف أبي حنيفة لهم فيمن تزوج ابنته أو أمّه من أنه لا يُقام عليه حد الزنا بل يُدرأ بالشبهة ، فقال أحمد: يُقتل ، وقال الإمام مالك والشافعي: يُقام عليه حد الزنا.

... (3) ما اتفق عليه الأئمة من أن حكم القاضي إذا خالف كتابًا أو سنة فإنه يُنقض ، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت