... (4) قول فقهاء الحديث بإقامة الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه ، و هذا أكبر من مجرد إنكار اللسان .
... قال ابن القيم: ( قولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل ، أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقًا ، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله ، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار... إلى إن قال: وإذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغٌ لم ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا ، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد ، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ممن ليس لهم تحقيق في العلم ، والصواب ماعليه الأئمة ) (1) .
ومما يدخل في هذا الأصل مسألة السؤال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والتوسل به كما في قول الداعي (اسألك بحق محمد أو بجاه محمد) ، فإن هذه الوسيلة مخالفة لظاهر الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة من التوسل إلى الله إما بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته كما كانوا يستسقون بدعائه، وإما بالإيمان به واتباعه. ولم يثبت هذا النوع من السؤال والتوسل لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا عن أحد من السلف بإسناد صحيح ثابت عنه، ولم يذكره أحد من الأئمة بل ورد عنهم النهي عنه كما ثبت عن أبي حنيفه وأبي يوسف فيما ذكره عنهم أصحابهم في كتبهم: (ولا يقال بحق نبيك ورسلك لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ) (2) .
(1) إعلام الموقعين (3/300)
(2) تبيين الحقائق (كتب الكراهية/فصل في البيع) وفتح القدير (كتاب الكراهية/مسائل متفرقة) .