فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 83

... قولهم بجواز التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بل ودعائه والاستغاثة به بعد موته مستدلين بما رواه الترمذي والنسائي وغيرهم بسند صحيح (1) من حديث عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - أنه قال: (أتى رجل ضرير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت وهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في) .

قالوا: ففي هذا الحديث التوسل والنداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

... والجواب أن هذا ليس فيه حجة على جواز دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ولا التوسل به لأمور: ... (الأول) أنه ليس استغاثةً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو توجه به، فالمسئول هو الله لا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

... (الثاني) أن الأعمى إنما توجه بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وشفاعته لا بذاته، فإنه طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء، ولذلك قال (فشفعه فيّ) ، فدل على أنه كانت شفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - له وهو دعاؤه، وإلا كان قوله (فشفعه في) لا معنى له إذا لم يكن دعاء وشفاعة سبقت.

... وهذا هو التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في عرف الصحابة - رضي الله عنهم - وهو أن يأتي الصحابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطلب منه الدعاء له، ثم يسأل الله قبول دعاءه. يدل عليه ما ثبت في صحيح البخاري (2) أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب أي بدعائه - فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) فيُسقون .

(1) رواه الترمذي (5/569) وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، والنسائي في الكبرى (6/168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت