فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 83

... ومنها: أن رواية رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لموسى وهو يصلي في قبره في المعراج قد أعلها بعض العلماء كالدارقطني (1) ، وإن كان مسلم قد رواها.

... وأما الطريق الثاني: فهو الجواب عن جملة المسألة وهي حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبره كحياته الدنيوية وجواز الاستغاثة به لأجلها. فالرد عليها وبيان بطلانها من وجوه:

... (أولها) أن دعوى حياته في قبره الحياة المعهودة مناقض ومصادم لقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} الزمر30 ، ولقوله: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ } الأنبياء34 ، وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } الأنبياء35

... (الثاني) أنه من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن حيًا في قبره كالحياة الدنيوية المعهودة التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبره وتصرفه، ويحتاج معها إلى الطعام والشراب واللباس والنكاح وغير ذلك، بل حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة برزخية وروحه في الرفيق الأعلى، وكذلك أرواح الأنبياء، والأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت. ولا تقاس الحياة الدنيا بالحياة البرزخية. كما لا تقاس حياة الجنين في بطن أمه بالحياة الدنيوية وكذلك الحياة الاخروية، فقياس حياة على حياة من أبطل الباطل.

(1) علل الدارقطني (7/262)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت