فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 83

... (الثالث) أنه لو كان حيًا يسمع السائل ويجيب الداعي لأفتاهم في شرائع الإيمان، وأراح أمته من كثير من المسائل التي أعيت الصحابة، فكيف يشهد اختلافهم واقتتالهم ولا يجيب ولا يحل الإشكال، وكيف يحصل ما حصل من النزاع ولا يأتيه أحد إلى قبره يستغيثه ويسترشده لأنه حي كما يزعمون في قبره. وقد قال عمر - رضي الله عنه - فيما رواه البخاري (1) : ( وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا) . وما بال الصحابة إذا قحطوا يستسقون بدعاء العباس - رضي الله عنه - والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي بجانبهم لا يأتونه ولا يستسقونه وهل هذا إلا دليل صريح على بطلان ما زعموه وادعوه.

( الشبهة السادسة )

... قولهم أن الأموات ينفعون الأحياء مستدلين بما رواه البزار (2) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت لكم) وهذا يدل على انتفاع الأحياء بدعائه بعد مماته، وعليه فيسوغ لنا دعاؤه والطلب منه، ويدل على ذلك أيضا ما رواه أحمد (3) عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: ( إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم ، فإن كان خيرًا استبشروا ، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا)

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

... (أولها) أن حديث (حياتي خير لكم ) فهو مختلف في ثبوته وصحته ، فقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (4) .

(2) البحر الزخار (5/308) ، ونحوه عن بكر المزني مرسلًا روه ابن سعد في الطبقات (2/194) وزوائد مسند الحارث للهيثمي (2/884)

(3) أحمد (3/164) والطيالسي (284) نحوه من حديث جابر والطبراني في الكبير (4/129) والأوسط (1/54) من حديث أبي أيوب

(4) حديث رقم (975)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت