... وأما حديث (إن أعمالكم تعرض على أقاربكم ) ففيه انقطاع ، وله شاهد ضعيف جدًا من حديث أبي أيوب وفيه مسلمة بن الخشني ، وهو متّهم ، قال الحاكم: (روى عن الأوزاعي والزبيدى المناكير والموضوعات)
... وشاهد آخر من حديث جابر وهو ضعيف جدًا أيضًا فقد تفرد به الصلت بن دينار وهو متروك ناصبي كما قال الحافظ في التقريب ، وفيه انقطاع أيضًا ، والحديث قد ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد والألباني في السلسلة الضعيفة (1) .
... (الثاني) أنه على فرض ثبوت صحته فإنه لا يدل على جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، إن كان ما يزعمون من دلالته حق لأنه عام لكل المؤمنين كما مر في الحديث السالف الذكر فهل يسوغ للمسلم أن يدعو كل مؤمن ويستغيث به!!
... (الثالث) أن هذا كله حاصل بأمر الله عز وجل، وأمره في غير دار التكليف أمر تكوين لا يُتصور مخالفة المأمور، كما أن أهل الجنة يُلهمون التسبيح كما يُلهمون النفس وليسوا مكلفين وكذلك استغفار الملائكة للمؤمنين ولمنتظري الصلاة وغيرهم كما في قوله عن الملائكة {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } غافر7 ، وقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} الشورى5
... وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه (2) : (لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة ، تقول الملائكة اللهم اغفر له اللهم ارحمه) . ومع هذا فلا يجوز أن يدعو الملائكة ولا يستغيث بهم ولا يطلب منهم ما أخبر الله أنهم يفعلونه، فصار بمنزلة أن يطلب من الشمس أن تصحبه ومن الريح أن تهب ونحو ذلك.
... والقاعدة في هذا أن كل ما يُؤمر بأمر تكوين لا يحتاج أن يُطلب منه، فإنه فاعله طُلب منه أو لم يُطلب، بخلاف الشفاعة يوم القيامة فإنهم يسألونه في العرصات وهو حاضر فيستجيب لهم ويشفع عند ربه بعد أن يأذن له.
(1) مجمع الزوائد (2/327) والسلسلة الضعيفة (863)
(2) البخاري (465) ومسلم (649) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه