( الشبهة السابعة )
... استدلالهم على الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب الدعاء منه بما رواه وابن ابي شيبة والبيهقي في الدلائل (1) عن مالك الدار خازن عمر أنه قال: (أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: إئت عمر فأقرئه السلام وأخبره إنكم تسقون، وقل له: عليك الكيس ، عليك الكيس. فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه )
والرد عليها من وجوه:
... (أولها) أن القصة لا تثبت لجهالة حال مالك الدار خازن عمر، فإنه لا يعرف بالضبط في رواية الحديث ، أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال المنذري: (لا أعرفه ) (2) .
... (الثاني) أن الرجل الذي أتى القبر مجهول لا يعرف، فكيف يُعوّل في هذه القصة على روايته وقد خالفها الاجماع المنعقد على مقتضى النصوص الواردة فيما يشرع عند وجود القحط من استغفار الله والتوبة.
وما قيل: أن المجهول هو بلال بن الحارث الصحابي. فلا يصح لأنه من رواية سيف بن عمر ذكرها في الفتوح، وسيف بن عمر المتفرد بهذه الزيادة ضعيف باتفاق المحدثين (3) ، بل قيل إنه كان يضع الحديث وقد اتهم بالزندقة ، قال ابن حبان (يروي الموضوعات عن الأثبات، وكان يضع الحديث) . (4)
... (الثالث) أنه لو صح لم يكن دليلا على ما ذكروا، إذ ليس في الحديث أنه أخبر عمر - صلى الله عليه وسلم - بالاستسقاء من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) ابن أبي شيبة (6/356) ودلائل النبوة للبيهقي /باب ما جاء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام
(2) الترغيب والترهيب (باب الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما والترهيب من الإمساك والادخار شحا )
(3) ميزان الاعتدال (2/255)