... (الرابع) أن هذه القصة حجة على المنازع لأن الرجل لما طلب الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته لم يقل له: أنا أدعو لكم، بل أمره بما شرعه وسنه لهم وهو أن يدعون الله ويستسقون.
... (الخامس) أن القصة مخالفة لفعل الصحابة فقد ثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يستسقى بدعاء العباس كما مر سابقا مما يدل على نكارتها.
... (السادس) أن القصة منكرة المتن لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه الحالات.
( الشبهة الثامنة )
... وهي استدلالهم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } المائدة35 وقالوا: الوسيلة هو التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته والاستغاثة به.
والجواب عليها من وجوه:
... (أولها) أن هذا من أبين الباطل لمخالفته لما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين في تفسيرها. فقد فسرها الصحابة والتابعون بالقربة والطاعة، أي تقربوا إليه بفعل الطاعات. وهذا ثابت عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وأبي وائل، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وعبدالله بن كثير، والسدي، وابن زيد، وذلك فيما رواه الطبري بلا خلاف بينهم.
... (الثاني) أنه لو جاز لكل أحد أن يفسرها بما يشتهيه، ولو خالف مما ثبت عن الصحابة والتابعين في تفسيرها، لما عجز كل مبطل ومفسد أن يستدل بها على ما يريد ولو خالف تفسيره النصوص.