... (الثالث) أن الوسيلة في هذه الآية هي نظير الوسيلة المذكورة في سورة الإسراء، فإنه لم تذكر الوسيلة في القرآن إلا مرتين. والوسيلة في الإسراء في قوله: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلا . ًأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } الإسراء57 ، وهذه الآية قد مر معنا أنها نزلت فيمن كان يعبد الملائكة والأنبياء والأولياء ، فبين الله عز وجل أن هؤلاء المدعوين المعبودين من دون الله كالأنبياء والأولياء هم يتقربون إلى الله بالوسيلة أي القربة والطاعة ، فكيف يكونون هم الوسيلة وهم يبتغون إلى الله الوسيلة ، فبطل بهذا قولهم أن الوسيلة هي التوسل بالأنبياء والصالحين.
( الشبهة التاسعة )
... استدلالهم على جواز التوسل بكل عبد حيًا كان أو ميتًا بما رواه أحمد وابن ماجه (1) في دعاء الخروج إلى المسجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك) إلى آخر الحديث.
... فالرد عليها وبيان بطلانها من وجوه:
... (أولها) أن هذا الحديث لا يصح لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف الحديث، قال عنه الذهبي في الكاشف (ضعفوه) ، وقال ابن حجر في التقريب: (صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا) ولم يصرح عطية العوفي بالتحديث في هذا الحديث.
(1) أحمد (3/21) وابن ماجه (1/256) وغيرهم