فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 83

... (الثالث) أن الوسيلة في هذه الآية هي نظير الوسيلة المذكورة في سورة الإسراء، فإنه لم تذكر الوسيلة في القرآن إلا مرتين. والوسيلة في الإسراء في قوله: {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلا . ًأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } الإسراء57 ، وهذه الآية قد مر معنا أنها نزلت فيمن كان يعبد الملائكة والأنبياء والأولياء ، فبين الله عز وجل أن هؤلاء المدعوين المعبودين من دون الله كالأنبياء والأولياء هم يتقربون إلى الله بالوسيلة أي القربة والطاعة ، فكيف يكونون هم الوسيلة وهم يبتغون إلى الله الوسيلة ، فبطل بهذا قولهم أن الوسيلة هي التوسل بالأنبياء والصالحين.

( الشبهة التاسعة )

... استدلالهم على جواز التوسل بكل عبد حيًا كان أو ميتًا بما رواه أحمد وابن ماجه (1) في دعاء الخروج إلى المسجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك) إلى آخر الحديث.

... فالرد عليها وبيان بطلانها من وجوه:

... (أولها) أن هذا الحديث لا يصح لأن فيه عطية العوفي وهو ضعيف الحديث، قال عنه الذهبي في الكاشف (ضعفوه) ، وقال ابن حجر في التقريب: (صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًا مدلسًا) ولم يصرح عطية العوفي بالتحديث في هذا الحديث.

(1) أحمد (3/21) وابن ماجه (1/256) وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت