... وأما ما رواه ابن السني في أذكار اليوم والليلة (1) عن بلال رضي الله عنه بنحوه فهو أشد ضعفًا ونكارة ، ففيه الوازع بن نافع العقيلي وهو واهٍ جدًا ، قال عنه البخاري: منكر الحديث ، وقد قال البخاري: (كل من قلت فيه منكر الحديث لا تحل الرواية عنه ) ، وقال النسائي عنه: متروك. (2)
... (الثاني) أن الحديث ليس فيه دليل على جواز التوسل بالمخلوق، وإنما فيه سؤال الله بحق السائلين وبحق الماشين في طاعته، وحق السائلين أن يجيبهم، وحق الماشين أن يثيبهم، وهذا حق أوجبه هو سبحانه على نفسه لا هم أوجبوه عليه، فليس للمخلوق أن يوجب على الخالق شيئا.
... (الثالث) إذا كان حق السائلين هو الإجابة وحق العابدين هو الإثابة، فالإجابة والإثابة فعل له جل وعلا. فهو إذًا سؤال له بأفعاله لا بذوات المخلوقين. كالاستعاذة ونحو ذلك. كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك) (3) فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله كالسؤال بإثابته التي هي فعله.
... (الرابع) أن أقل ما فيه على فرض صحة استدلالهم به أنه توسل لله بالذوات والمتُوَسُل به مطلوبٌ به لا منه. وهو بدعة، وليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات والطلب منهم.
( الشبهة العاشرة )
... استدلالهم على التوسل بالأموات بما رواه الطبراني في الكبير (4) من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عندما توفيت أم علي - رضي الله عنه - وهي فاطمة بنت أسد: (اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ووسع عليها مدخلها ، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي)
... والجواب عليها من وجوه:
... (أولها) أنه حديث منكر تفرد به روح بن صلاح عن الثوري، وروح ضعيف الحديث، ضعفه الدارقطني وابن عدي، وقال ابن ماكولا: ضعفوه (5) .
(1) باب ما يقول إذا خرج من الصلاة (84)
(2) انظر ميزان الاعتدال (4/327)
(3) رواه مسلم (486)
(4) 24/351) والأوسط (1/67)
(5) ميزان الاعتدال (2/465)