فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 83

... (الأول) ما ثبت في الصحيحين من أن ابن عمر رضي الله عنهما كان في سفره يتتبع الأماكن التي مر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وينتابها. وهذا يدل على جواز تتبع آثار الأنبياء والتبرك بها.

... (الثاني) ما رواه البخاري (1) من حديث عتبان بن مالك - رضي الله عنه - أنه أراد أن يتخذ في بيته مصلى لما كبر وضعف بصره، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيه فيصلي فيه طلبًا للبركة.

... والجواب على هذه الشبهة يكون بإبطال استدلالهم بالحديثين ثم بإبطال أصل المسألة:

... أما فعل ابن عمر رضي الله عنهما فبيان فساد استدلالهم به من وجوه:

... (الأول) أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن يتخذ من تلك الأماكن التي كان يتتبعها مكانًا للعبادة والذكر ونحو ذلك، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فينزل في المكان الذي نزل فيه، وينام في المكان الذي نام فيه، ويبول في المكان الذي بال فيه، فيفعل مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن يتخذ من تلك الآثار مكانًا للصلاة والعبادة. فإذا تتبع أحد هذه الآثار وفعل فيها ما لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كأن نام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في مكان فاتخذه المتبع مكانًا للعبادة والصلاة والتمسح لم يكن بذلك متبعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا مقتديا بابن عمر رضي الله عنهما، بل يكون مبتدعًاَ محدثًا.

... (الثاني) أن المتابعة هي أن نفعل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على الوجه الذي فعل، فلا بد إذًا أن نشاركه في القصد والنية، فإنما الأعمال بالنيات، فإذا قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، العبادة بالعمل فقَصَدْنا العبادة كنا متبعين متأسين به، وأما إذا لم يقصد به العبادة، بل فعله على وجه الاتفاق لتيسره عليه، فإذا قصدنا العبادة له لم نكن متبعين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت