هذا مع كونهم إنما صلوا حيث صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف بمن صلى حيث جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نام أو بال ونحو ذلك، فلأن يُنهى عنه من باب أولى.
... قال الطحاوى في مشكل الآثار بعد روايته لأثر عمر - رضي الله عنه: ( ففي هذا الحديث عن عمر- رضي الله عنه - ما قد وقفنا به على أن المساجد التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه المواضع لم يجب على أمته إتيانها ولا الصلاة فيها لإتيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فمثل ذلك أيضًا صلاته في بيت المقدس ما في أحاديث ابن مسعود وأنس وأبي هريرة لا يجب به إتيان الناس هناك ولا الصلاة فيه) إلى أن قال: (وفيما ذكرنا في هذا ما قد دل على رتبة عمر - رضي الله عنه -في العلم أنها فوق رتبة من سواه رضوان الله عليهم وعلى سائر أصحابه)
... وأما الإستدلال بحديث عتبان - رضي الله عنه - فالرد عليه من وجوه:
... (الأول) أن عتبان - رضي الله عنه -كان مقصوده بناء مسجد في بيته لحاجته إليه بسبب السيول التي تحول بينه وبين قومه بعد أن كبر وضعف بصره ، وتبرك بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيه أولًا ، وهذا بخلاف من لم يكن مقصوده إلا بناء مسجد لأجل ذلك الأثر ، فنية بناء المسجد في حديث عتبان سابقة ، واختيار المكان سابق أيضًا لأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ، أما المساجد التي بنيت على الآثار فإن الأثر سابقٌ للمسجد، والمسجد بني لأجل الأثر ، فشتان بين الصورتين.
... (الثاني) أن مقصود عتبان - رضي الله عنه - هو أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من يستفتح الصلاة فيه دون غيره تيمّنًا بذلك ، وهذه كانت عادة الصحابة رضي الله عنهم عند بنائهم لمسجد جديد من مساجد الأحياء والدور، وليس مقصوده التمسح والتبرك بأثر النبي - صلى الله عليه وسلم -
... وأما إبطال أصل المسألة فبوجوه: