... (الأول) أن التبرك بهذه الآثار والتمسح بها واتخاذها مزارًا ومكانًا للعبادة أو بناء مسجد عليها ليس من فعل الصحابة - رضي الله عنهم - ولا من فعل السلف والأئمة ، ولم يثبت عن أحد منهم استحبابه ولا الأمر به ، ولا فعله على صورة ما ذكرنا من اتخاذها أماكن للعبادة وطلب البركة منهم أحد ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
... (الثاني) أن يقال أن مقام ابراهيم عليه السلام الذي قال الله فيه: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } البقرة125 لم يستلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُقَبِّله ، واتفق العلماء على انه لا يُستلم ولا يًُقبل ، فإذا كان هذا مقام إبراهيم الذي أُمرنا أن نتخذه مصلى ، فمقامٌ لم نُؤمر أن نصلي فيه أولى أن لا نستلمه ولا نقبله مثل مقامات تنسب إلى إبراهيم وغيره بالشام وغير الشام وأشد منه القبور المنسوبة للأنبياء والصالحين.
... (الثالث) أن الثابت عن الصحابة رضي الله عنهم منع مثل هذه الأفعال حسمًا لمادة الغلو الموصل إلى الشرك وحماية لجناب التوحيد ، فقد روى محمد بن وضاح في كتابه البدع بإسناده: أن عمر - رضي الله عنه - لما بلغه أن الناس ينتابون الشجرة التى بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتها أصحابه في غزوة الحديبية ، أمر بقطعها سدًا لطرق الشرك والغلو .