... (الثاني) أن التبرك بآثار الصالحين ليس من فعل الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعين ولا أتباعهم ولم يثبت عن أحد من الأئمة فعله ولا الأمر به ، وما ورد عن بعضهم في ذلك فهو باطل لا يثبت عنهم بسند صحيح كما ذكر عن الشافعي أنه تبرك بثياب الإمام أحمد ، فلو كان هذا أمرًا سائغًا أو مستحبًا لتمسح الصحابة رضي الله عنهم بما ثبت النص بفضله وإيمانه وأنه من أهل الجنة كأبي بكر والخلفاء وسائر العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من أكابر الصحابة ولفعله التابعون بهم، فإذ لم يثبت عن أحد منهم فعله إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دل على أن فعله بغيره من البدع المحدثة المنكرة، فضلًا عن كونه وسيلة إلى الشرك وطريقًا له.
( الشبهة السابعة عشرة )
... استدلوا على جواز التوسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - والسؤال به ، مثل أن يقول أسألك بحق محمد أو بجاه محمد ونحو ذلك ، بأحاديث رويت في ذلك وهي كالتالي
... (1) ما روي عن عمر - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال: يارب ، لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله: صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلى ، ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) (1)
ورواه ابن ابي الدنيا في الإشراف عن ابن مسعود - رضي الله عنه - (2)
(1) الحاكم في المستدرك (2/672) والبيهقي في الدلائل (2243) والآجري في الشريعة (كتاب الإيمان والتصديق بالجنة والنار مخلوقتان/باب في قول الله عز وجل لنبيه لما أذنب آدم) والطبراني في الأوسط (6/313) والصغير (2/182)
(2) الحاكم في المستدرك (2/289) والإشراف على منازل الأشراف (24)