فهرس الكتاب
تجرى هذه الجراحة إما للعيوب الخلقية التي تؤدي إلى عدم تطور الثدي نهائيًا في سن البلوغ أو نتيجة استئصال الثدي لعلاج الأورام السرطانية. وفي حالة الأورام السرطانية يتم تحديد البروتوكول الملائم لكل مريضة بعد مناقشة طبيب وجراح الأورام للوصول إلى برنامج العلاج المتكامل لذات المريضة. ويمكن إعادة بناء الثدي باستخدام نسيج ذاتي من أسفل البطن أو الأرداف أو باستخدام ممدات صناعية. وهناك العديد من العوامل المؤثرة في هذا النوع من العمليات من حيث تحديد التوقيت الملائم لإجراء الجراحة ونوع الجراحة ومدى تأثر العملية بمتابعة الورم بعد استئصاله وغيرها من العوامل التي يجب دراستها قبل تحديد العلاج الأمثل [1] .
ويلاحظ أن عملية إعادة بناء الصدر محفوفة بمجموعة من المخاطر والأضرار لاسيما أن هذه العملية تستغرق وقتا أطول من غيرها من عمليات جراحة التجميل، وتلزم المريضة البقاء في المستشفى أو على الفراش لوقت أطول من غيرها من جراحات تجميل الصدر.
فهل يصح إجراء عملية إعادة بناء الصدر في هذه الحالة؟
الذي يظهر لي- والله أعلم- أنه قد تقابل في هذه المسألة ضرران:
أحدهما: ما تلقاه المرأة من أذى بسبب التشوه الحاصل في صدرها والذي نشأ بسبب استئصال الثدي مما يسبب لها الأذى النفسي حين يراها الناس على هذه الحال.
الثاني: ما يترتب على هذه العملية من مضاعفات وأضرار أكثر من غيرها من عمليات جراحات تجميل الصدر كمضاعفات التخدير، وما قد ينشأ عن العملية من التهاب الجروح ونحوها.
وعند تلمس الحكم الشرعي في هذه المسألة فإننا نوازن بين مصلحة إجراء العملية وبين الأضرار المترتبة على إجرائها، أو ننظر للأضرار المترتبة على بقاء المرأة بهذه الحال وبين العذر الناتج عن إجراء العملية طبقًا للقواعد التي قررها الفقهاء رحمهم الله، كقاعدة:"اختيار أخف الضررين"،