الصفحة 14 من 19

كذلك فقد خلط البعض بين القول بلزوم وقف الاقتتال ضد تنظيم"الدولة"وبين الالتحاق بصفه، وهذا خطأ والتباس في الفهم ..

فلئن كنا ندعو إلى وقف الاقتتال ضد جماعة"الدولة"من باب مصلحة الأمة والجهاد، فإن ذلك لا يعني أننا ندعو للالتحاق بصفها والانضواء تحت رايتها ..

كما أن وقف الاقتتال ضد تنظيم"الدولة"لا يجوز أن يجعلنا نذوب في عقيدة التنظيم ومنهجه، أو أن نظهر تأييدًا عامًا له ونتناسى ما بيننا وبينه من فروقات عقدية ومنهجية واضحة، لأن مآل ذلك ظهور راية التكفير البدعية وانتشار مذهبهم الباطل على راية ومذهب أهل السنة، وهذا ضد مقاصد الشرع ..

وقد وجدت من يتشبث ببعض أقوال العلماء من أنه يجوز الجهاد تحت راية جماعة"الدولة"في حال الضرورة، فأفتى لنفسه بوقوع الضرورة وجواز الالتحاق بصف تنظيم"الدولة".. !

والصحيح أنه لا يوجد اضطرار، فلازالت هناك بعض الكتائب الإسلامية السنية المجاهدة بالساحة، والتي يمكن لأي مجاهد الالتحاق بها، كما يمكنهم جميعًا - أي المجاهدين السنة - الاجتماع تحت راية واحدة - وهو الأفضل الذي نراه لهم -، ولو على سبيل التحالف، لدفع العدو الصائل المجرم، الذي لن يفرق بينهم ولن تشغله خلافاتهم التنظيمية الإدراية، أو الفقهية المنهجية، بل يراهم جميعًا عدوًا له، وسيعمل على حصدهم جميعًا كعدو واحد بعد أن يفرق بين جماعاتهم ..

وعمومًا فالذاهب إلى الدولة لن يخرج عن إحدى ثلاث حالات:

إما أن يعتقد بمعتقدهم ويتلبس ببدعتهم، سواء في التكفير واستحلال الدماء والأموال أو في إعلانهم للخلافة ..

وإما أن يداهنهم وينافقهم ويظهر لهم خلاف ما يبطن .. !

وإما أن يظهر لهم حقيقة معتقده ويخالفهم ويجهر في وجههم بكلمة الحق، وحينئذ سيكون مصيره عندهم إما الاعتقال والتعذيب أو القتل، كما فعلوا مع غيره ..

وقد ظن البعض أنه يمكنه أن يذهب إليهم ويلتحق بصفهم ثم يجهر في وجههم بما يعتقد ويسعى لإصلاحهم من الداخل، وهذا وهم وخداع للنفس، إذ أن من لم يستجب لفتاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت