فهرس الكتاب
يُقتطعُ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ هو فيها فاجرٌ، لقيَ الله وهو عليه غضبانٌ، ونَزَلت: {إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} إلى أخر الآية". [1] "
يمين الصبر: هي التي تلزم وتجبر عليها حالفها.
وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: جاء رجلٌ مِنْ (حَضرَمَوت) ورجلٌ من كِندَة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحَضرَميُّ: يا رسول الله! إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ كانت لأبي. فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي، أزرعُها، ليست له فيها حقٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي:"ألك بيِّنة؟"قال: لا. قال:"فلك يمينُه". قال: يا رسول الله! إن الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حَلَف عَليهِ، وليس يَتَورع عن شيءٍ، فقال:"ليس لك منه إلا يمينُه". فانطلق ليَحلِف فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر:"لئن أحلف على مالٍ ليأكله ظُلمًا، ليلقيَّنَّ الله وهو عنه مُعرِض". [2]
أفاد الخطابي قال: فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهده - صلى الله عليه وسلم - عند منبره - صلى الله عليه وسلم - ولولا ذلك لم يكن لإنطلاقه في مجلسه - صلى الله عليه وسلم - وإدباره عنه معنى.
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلَف على يمينٍ مصبورةٍ كاذبَةٍ، فليتبوّأ مقعَدَه من النار". [3]
قال الخطابي:"اليمين المصبورة: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر الحبس، ومنه قولهم: قُتل فلان صبرًا، أي: حبسًا على القتل، وقهرًا عليه. أ. هـ. [4] "
(1) رواه البخاري في كتاب المساقاة برقم (2356، 2357) وفي كتاب الرهن رقم (2515، 2516) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (138) .
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (139) ، وأبو داود والترمذي.
(3) رواه أبو داود والحاكم وقال:"صحيح على شرطهما"، وصححه الألباني في الترغيب برقم (1837) .
(4) "معالم السنن" (4/ 355) .