فهرس الكتاب
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الأبق، حتى يرجع وأمرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون". [1]
وعن أشعث بن سليم قال: سمعت رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسوّرن الذهب، ولبسنّ رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلّفن الفقير ما لا يجد". [2] "
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: وفي غض البصر عدة فوائد: أحدها تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظرة دامت حسرته، فأضرّ شيء على القلب وإرسال البصر، فإنه يريه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه، قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة، فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من محاسنها، فقالت لي: يا هذا ما شأنك؟ قلت: وما عليك من النظر؟ فأنشأت تقول:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرَّميَّة، فإن لم تقتله جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه، كما قيل:
كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر
(1) سبق تخريجه.
(2) صفة الصفوى (1/ 497) .