الصفحة 156 من 393

الله! مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال:"إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره" [1] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة"فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال:"إنك لست ممن يفعله خيلاء" [2] .

نجد ممن يحتج بهذا الحديث على الإسبال، ويقولون نحن لا نفعل ذلك خيلاء! فنقول لهم أنتم على حق إذا توفرت فيكم ثلاثة أمور.

الأول: أن يكون ثوبك قصيرًا أصلًا، لأن أبا بكر كان إزاره قصيرًا ويسترخي وأن أحد شقي إزارك يسترخي وليس من جميع جوانبه.

الثاني: أن تتعاهد ثوبك برفعه كلما سقط، كما كان أبو بكر رضي الله عنه يفعل، فيكون ذلك بغير اختيار منك.

قال ابن حجر:"عند أحمد ـ أي في رواية عند أحمد ـ:"إن إزاري يسترخي أحيانًا"قال: فكأن شده كان ينحل إذا تحرك بمشي أو غيره بغير اختياره، فإذا كان محافظًا عليه لا يسترخي لأنه كلما كان يسترخي شده. إ. هـ. فتح الباري (10/ 266) "

الثالث: أن يشهد لك النبي - صلى الله عليه وسلم - أنك ممن لا يفعله خيلاء!

وهذا الأمر الأخير منتفٍ الآن، ولا سبيل إليه. فتنبه رحمك الله.

فإذا كان إسبال الثوب للخيلاء، فهذا لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.

وإذا كان بشكل دائم وليس خيلاء وإنما يتبع للعادة فهذا ينطبق عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار".

(1) أخرجه أبو داود في"الصلاة" (638) وفي"اللباس" (486) وأحمد في"المسند" (4/ 67) من طريق أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في"السنن الكبرى"كتاب"الزينة"كما في"تحفة الأشراف" (11/ 188) عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(2) رواه البخاري في"اللباس"رقم (5791) "باب من جر ثوبه من الخيلاء"و (5784) "باب من جر ثوبه من غير خيلاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت