فهرس الكتاب
وفي رواية لمسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ".
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، ويقول:"بعثت أنا والساعة كهاتين"ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دنيا أو ضياعًا فإليّ و عليّ". [1]
(الضياع) : العيال، والمراد: من ترك أطفالًا وعيالًا ذوي ضياع.
وزاد النسائي وابن خزيمة:"وكل ضلالة في النار". [2]
(إذا خطب احمرت عياه وعلا صوته) الخ قال الألباني رحمه الله: يفعل عليه الصلاة والسلام ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس، ليتمكن فيها كلامه - صلى الله عليه وسلم - كل التمكن، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها آثار الهيبة الإلهية. أ. هـ. صحيح الترغيب (1/ 128)
قوله (صبحكم ومساكم) هو بتشديد الباء في الأولى أي: نزل بكم العدو صباحًا، والمراد سينزل وبتشديد السين المهملة في الثاني.
قوله (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده - صلى الله عليه وسلم -.
ضياعًا بفتح الضاد المعجمة: العيال وأصله مصدره أو بكسرها: جمع ضائع، كجياع جمع جائع، والله أعلم.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"... ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". [3]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"... ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه في الإثم مثل آثام من تبعه ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". [4]
(1) رواه مسلم في كتاب الجمعة برقم (867) ، وابن ماجة وغيرهما.
(2) رواه النسائي (1/ 234) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (3/ 143/ 1785) وغيرهما، وصححهما الألباني في الترغيب برقم (50) .
(3) رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم (1017) ، والنسائي في كتاب الزكاة برقم (75 و 76) .
(4) رواه مسلم في كتاب العلم برقم (2674) ، وأحمد.