فهرس الكتاب
وعن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يُكثرُ أن يقول لأصحابه:"هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا"فيقصُ عليه ما شاءَ الله أن يُقصّ، وإنه قال لنا ذات غداة:"إنه أتاني الليلة"اثنان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، فَيَتدهده الحجر، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى. قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق، انطلق ..."الحديث."
"أما الرجل الأولَ الذي أتيتَ عليه يثلغُ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة". [1]
قوله:"يثلغُ رأسه"أي: يشدخ.
قوله: (فيتدهده) أي: فيتدحرج.
قال أبو محمد بن حزم: وقد جاء عن عُمر، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدًا حتى يخرج وقتها، فهو كافر مرتد، ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا. [2] أ. هـ
(وقال الحافظ) عبد العظيم: وقد ذهبت جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدًا لتركها، حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء رضي الله عنهم، ومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم رحمهم الله تعالى.
(1) رواه البخاري في كتاب (التعبير) برقم (7047) .
(2) المحلي (2/ 242) .