ومنها: أن المريض الذي لا يرجى برؤه والكبير الذي لا يستطيع الصوم فإن وجوب الإمساك يسقط عنهما وينقلان إلى البدل وهو الإطعام لأن الصوم لا يجب إلا على القادر إذ لا تكليف إلا مع القدرة .
ومنها: إذا أكره المكلف على بيع ماله بغير حق فلا يصح البيع لأنه مكره ، ولو أكره على طلاق زوجته وعتق عبده فلا يقع الطلاق ولا العتاق لأنه مكره فأقواله وأفعاله لا حكم لها لأنه لا تكليف إلا باختيار ، ومن صور الإكراه أن يُسْحَرَ ليطلق ، فإن من طلق بسبب السحر فإن طلاقه لا يقع لوجود الإكراه وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية فإنه قال:"وإن سحره ليطلق فإكراه".
والفروع كثيرة جدًا وفيما مضى كفاية ، وبها تعرف أهمية هذه القاعدة الواسعة فعليك أن تراجعها وأن تكثر السؤال عن ما أشكل فيها لأنها من أهم القواعد الأصولية على الإطلاق لتعلقها بالحكمة من خلقنا وهو العبادة .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
القاعدة التاسعة
(العبرة فيما رواه الراوي لا فيما رآه عند التعارض)
اعلم _ أرشدك الله لطاعته - أن المراد بالراوي هنا هو الصحابي ، فالصحابة هم الواسطة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده ، فهم النقلة لأحكامه وأخباره وأحواله ، فالواجب قبول روايتهم إن صحت في سندها إليهم ، هذا هو الأصل ولم يختلف في ذلك علماء الإسلام في الجملة ،ولكن ما الحكم إذا روى لنا الصحابي حديثًا فيه أمر أو نهي ثم هو - رضي الله عنه - عمل بخلافه أي عمل بخلاف ما رواه ، فأيهما نقدم حينئذٍ ؟ أنقدم روايته وندع رأيه له ؟ أم نقدم رأيه وندع روايته ؟ هذا هو ما تبحثه هذه القاعدة ، ولكن قبل الجواب لابد من ذكر من تفصيل مهم في هذه المسألة فأقول: