الصفحة 102 من 492

ومنها: أن الصحابي ليس بمعصوم فيجوز عليه الخطأ والغفلة عن روايته أو نسيانها أو اعتقاد معارضٍ راجحٍ لها ، وأما الرواية فهي خبر المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ ولا الغفلة ولا الاضطراب في أمور التشريع فكيف تترك الرواية عن المعصوم ويُقدَّم عليها عمل غير المعصوم .

ومنها: أننا سوف نسأل يوم القيامة: { ماذا أجبتم المرسلين } أي كيف قابلتم أمرهم ونهيهم ، ولن نسأل عن متابعة أحدٍ من الناس ، ولذلك سنسأل يوم القيامة عن متابعة الرواية لا عن متابعة الرأي ، فكيف يقدم المكلف الشيء الذي لن يسأل عنه على الشيء الذي سيسأل عنه .

ومنها: أننا مأمورون بمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله أمر وجوب في بعضها واستحبابٍ في بعضها ، ولسنا مأمورين بمتابعة أحدٍ من الناس - أيًا كان - إلا فيما وافق الشريعة ولذلك أقوال المجتهدين إنما يلزم متابعتها إذا كانت موافقة للشريعة ، فكيف نقدم رأي من لسنا مأمورين باتباعه على هدي من أمرنا باتباعه والإقتداء به .

ومنها: أن أقوال الصحابة وأفعالهم على القول بأنها حجة كما هو القول الصحيح ، إنما تكون حجة إذا لم تخالف ما هو أقوى منها من عمل الشارع أو فعله ، فإذا خالفت وجب اطراحها ولا يجوز قبولها .

ومنها: أن العلماء اشترطوا ليكون قول الصحابي أو فعله حجة أن لا يخالفه صحابي آخر ، فإذا كان قبول قوله وفعله متوقفًا على عدم معارضة صحابي مثله فكيف إذا كان قوله وفعله معارضًا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله ، لاشك أن قوله وفعله حينئذٍ ليس بحجةٍ فكيف يقدم رأيه على روايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت