الصفحة 108 من 492

ومنها: رفع اليدين في الصلاة ، فقد اتفق العلماء على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام نقله النووي وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم ، لكن اختلفوا في رفعهما عند الركوع والرفع منه وبعد التشهد الأول ، فذهب الجمهور وأكثر العلماء إلى أن السنة الرفع واستدلوا بحديث ابن عمر في الصحيحين قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك"وأما رفعهما بعد القيام من التشهد فقد رواه عنه البخاري ، وعن علي عند أحمد وأبي داود بلفظ:"وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر"، وعن أبي حميد الساعدي عند الخمسة إلا النسائي بلفظ:"حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة"فقال الجمهور بهذه السنة أي بالرفع في هذه المواطن الأربعة عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من الركعتين في الرباعية أو الثلاثية ، وأما الحنفية فقالوا: لا يسن الرفع إلا في تكبيرة الإحرام فقط دون غيرها، وقالوا: إن حديث ابن عمر الذي رويتموه في الصحيحين لا نأخذ به لأن راويه عمل بخلافه فإن ابن عمر كان لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، مما يدل على أن روايته منسوخة ، وإذا تعارض رأي الراوي وروايته فإننا - أي الحنفية - نقدم رأيه واستدلوا بغير ذلك ، وجميع الأحاديث المرفوعة والموقوفة التي استدلوا بها ضعيفة بل بعضها موضوع ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، والذي يعنينا هنا احتجاجهم بالقاعدة .

إذا علمت هذا فالراجح ولاشك هو قول الجمهور وذلك لاعتمادهم على الأحاديث الصحيحة الصريحة في إثبات هذه السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت