فمن الفروع: ما رواه أبو هريرة مرفوعًا (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب ) )فذهب ابن عباس وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاووس وعمرو بن دينار والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود وغيرهم من العلماء إلى أن الواجب في غسل نجاسة الكلب سبع غسلات لصحة حديث أبي هريرة وصراحته في ذلك صراحةً لا مزيد عليها ، وذهب الحنفية إلى أن السبع غسلات سنة وإنما الواجب ثلاث ، واستدلوا بما رواه الطحاوي والدارقطني موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه -"أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات"وهو الراوي لحديث السبع وقد عمل بخلافه فيقدم رأيه على روايته ، فتكون السبع من باب الاستحباب والثلاث من باب الوجوب ، لكن الصواب هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن الواجب في نجاسة الكلب سبع غسلات ، ولا عبرة بفعل أبي هريرة لأنه مخالف لروايته وإذا تعارض رأي الراوي وروايته فإننا نقدم روايته وندع رأيه له ، فانظر كيف اختلفوا في هذا الفرع الفقهي بسبب خلافهم في هذه القاعدة ، فالحنفية قدموا الرأي ، والجمهور قدموا الرواية ، ورجحنا بينهم بمقتضى هذه القاعدة .
والذي يرجح السبع أيضًا أنه قد روى التسبيع غير أبي هريرة كعبد الله بن المغفل وغيره ، وأيضًا مما يرجح التسبيع أن أبا هريرة نفسه أفتى بالتسبيع وهي من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه وهذا من أصح الأسانيد ، وأما الفتوى بالثلاث فهي من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير ، قاله الحافظ في الفتح ، وأيضًا لا حجة لأحدٍ مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والله أعلم .