ومنها: النكاح بغير ولي ، فقد ذهب جماهير أهل العلم - رحمهم الله تعالى - إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها واستدلوا على ذلك بحديث عائشة مرفوعًا وهو حديث صحيح: (( أيما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) )وبحديث أبي موسى مرفوعًا: (( لا نكاح إلا بولي ) )وذهب السادة الحنفية - غفر الله لهم وتجاوز عنهم - إلى أنه يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بلا ولي ، واستدلوا على ذلك بثلاثة أدلة: الأول: حديث (الأيم أحق بنفسها من وليها) أي لها أن تزوج نفسها بدون الرجوع إليه - كذا فهموا الحديث - ، الثاني: قياس النكاح على المال ، فكما أن لها أن تتصرف في مالها بما أرادت كيفما أحبت بلا إذن وليها فكذلك لها أن تنكح من شاءت متى شاءت بلا إذن وليها ، الثالث: - وهو بيت القصيد - أن حديث عائشة الذي رويتموه لا نقبله لأن راويته - رضي الله عنها - قد عملت بخلافه فإنها رضي الله عنها ثبت عنها أنها زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن بالمنذر بن الزبير من غير إذن وليها لأنه كان غائبًا ، فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن بالمنذر بن الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يفتات عليه في بناته ؟ فكلمت عائشة رضي الله عنها المنذر بن الزبير فقال: إن ذلك بيد عبد الرحمن ، وقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمرًا قضيته ، فاستمرت حفصة عند المنذر ، ولم يكن طلاقًا فقد عملت عائشة بخلاف ما روت ، وإذا تعارض الرأي والرواية قدمنا الرأي - كذا قالوا - والراجح بلا شك هو قول جماهير أهل العلم لصراحة الأحاديث الكثيرة في ذلك .
وأما حجج الحنفية فإنها خيالات باطلة وليست بحجج: