الصفحة 111 من 492

فأما الأولى: فالمراد من الحديث أن الثيب لابد أن تصرح برضاها ويسمع الولي أمرها ولا يكتفي بسكوتها ، وأما البكر فإذنها صمتها ، هذا هو المراد (بالأيم) أي الثيب ، ثم لو سلمنا لهم ما قالوه لكان ذلك مقصورًا على الأيم فلماذا يقولون يجوز للبكر أيضًا أن تزوج نفسها مع أن الحديث إنما ورد فيه الأيم .

وأما الثانية: فقياس مع الفارق فمسائل الفروج لا تقاس على المال ، فإن المال يجوز بذله من غير عوض والفرج لا ، والمال يجوز إهداؤه والنظر له ممن لا يحل له والفرج لا ، فالقياس مع الفارق باطل .

وأما الثالثة - وهي ما يعنينا -: أن هذا الحديث الذي رويتموه إن صح عن عائشة رضي الله عنها فلا حجة فيه لأن العبرة بما روت لا بما رأت ، فاجتهادها لها وروايتها للأمة ، على أنه قد قيل إنها إنما اختارت الزوج ولكن الذي تولى العقد غيرها ، وعلى كل حال فإذا تعارض رأي الراوي وروايته فالحجة فيما روى لا فيما رأى ، والله أعلم .

ومنها: رضاع الكبير هل ينشر الحرمة أم لا ؟ أي إذا أرضعت لبنها صبيًا فوق السنتين أو بالغًا فهل تكون أمًا له من الرضاع أم لا ؟ فيه خلاف والجمهور على أن الرضاع المحرم هو ما كان في الحولين أو قبل الفطام ، لحديث عائشة رضي الله عنها:"إنما الرضاعة من المجاعة"، وحديث أم سلمة مرفوعًا (( لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) )رواه الترمذي ، وعن جابر مرفوعًا: (( لا رضاع بعد فصال ) )فهذه الأحاديث تقضي أن الرضاع المعتبر هو ما كان قبل الفطام ، وذهب عروة بن الزبير وعائشة وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن علية والظاهرية - ويروى عن علي - إلى أن رضاع الكبير معتبر ينشر الحرمة ، واستدلوا على ذلك بقصة سالم مولى أبي حذيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت