فعن زينب بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل عليّ ، فقالت عائشة: أما لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة ، وقالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالمًا يدخل عليّ وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء ، فقال - صلى الله عليه وسلم - (( أرضعيه حتى يدخل عليك ) )رواه مسلم وهذه القصة دليل على أن رضاع الكبير معتبر ناشر للحرمة ، لكن أجاب الجمهور عنه بأجوبة منها: أنه منسوخ ، ومنها أنه مخصوص بسالم مولى أبي حذيفة ولذلك أبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قبول ذلك وإنما كانوا يرونه رخصة لسالم لا تتعداه ، والمراد هو أن تعرف أمرًا مهمًا وهو أن عائشة روت لنا حديث (( إنما الرضاعة من المجاعة وكان قبل الفطام ) )ثم خالفت روايتها برأيها المبني على هذه القصة فكانت ترى أن رضاع الكبير معتبر ، فعندنا روايتها معارضة لرأيها ، فكان الذي ينبغي للحنفية الكرام أن يأخذوا برأيها ويدعوا روايتها جريًا على أصلهم ، لكنهم هذه المرة عكسوا الأمر فإنهم أخذوا بروايتها وتركوا رأيها ، فقالوا بما قال به الجمهور من أن رضاع الكبير لا يحرم ، وعللوا مخالفتهم لأصلهم بأنهم يقبلون رأي الراوي المخالف لروايته إذا لم يعرف لرأيه سببًا ولا مستندًا ، أما إذا عرفوا أنه خالف روايته لمستندٍ واضح فإنهم ينظرون في هذا المستند هل يصلح أن تعارض به الرواية أو لا ؟ وهنا عائشة رضي الله عنها روت لنا المنع من رضاع الكبير ثم أجازت رضاع الكبير ، فنظروا إلى رأيها هذا فوجدوه مستندًا لقصة سالم مولى أبي حذيفة فلم يروا صوابها في هذا الرأي فتركوا رأيها وأخذوا بروايتها لكن أصلهم يعملون به إذا لم يظهر لرأي الراوي مستند فيقولون لعله اطلع على الناسخ، إما إذا ظهر له مستند فإنهم ينظرون في صلاحية هذا المستند.