الصفحة 113 من 492

والراجح في هذا الفرع والله أعلم: أن الأصل أن الرضاع إنما يكون قبل الفطام لكن من تحققت فيه ضرورة الدخول على بيتٍ آخر وكثر ذلك الدخول وحصل من دخوله الحرج فنقول لإحداهن: أرضعيه حتى تحرمي عليه ، فرضاع الكبير معتبر عند الضرورة ، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين والشوكاني ، وذلك لقصة سالم فتكون هذه القصة مخصصة لعموم (( إنما الرضاعة من المجاعة وكان قبل الفطام ) )ومخصصة لحديث (( لا رضاع إلا في الحولين ) )وهذا القول مذهب وسط بين من منع رضاعه مطلقًا وبين من أجازه مطلقًا ، وبه تتآلف الأدلة ، ولا يجوز دعوى التخصيص بلا برهان لأن الأصل عدم التخصيص بل الحكم لشخصٍ حكم لجميع أفراد الأمة إلا بدليل مخصص ، وقول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه خاص بسالم ، معارض بقول عائشة ، فالراجح هو إعمال الأدلة كلها ولا يمكن إعمالها إلا بما رجحنا لك .

إذا علمت هذا فاعلم أن هذا الفرع مع التحقيق والنظر الدقيق لا يدخل تحت هذه القاعدة التي نحن بصدد التفريع عليها وبيان ذلك أن عائشة رضي الله عنها روت حديث (( إنما الرضاعة من المجاعة ) )ثم خالفته ، لكن مخالفتها لروايتها ليس برأيها وإنما خالفت روايتها اعتمادًا على نصٍ آخر والقاعدة عندنا إنما تكون فيمن خالف مرويه برأيه لا بمروي آخر ، وإنما ذكرت هذا الفرع لأن بعض المؤلفين في فروع القواعد الأصولية ذكره فأحببت التنبيه عليه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت