الصفحة 114 من 492

ومنها: أن عليًا - رضي الله عنه - روى لنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهدٍ في عهده ) )والذي نريده هو قوله (( ألا لا يقتل مؤمن بكافر ) )فهو نص على أن المسلم لا يقتل بالذمي ، فهذه روايته وقد تأيدت هذه الرواية بحديث أبي جحيفة قال: سألت عليًا هل عندكم شيء من الوحي ليس في القرآن ؟ فقال: لا والذي فلق الحبة … إلى أن قال:"وألا يقتل مسلم بكافر"وهو عند البخاري ، فهذه روايته وذهب لما دلت عليه جمهور أهل العلم ، لكن يشكل على هذه الرواية أن راويها الذي هو أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - عمل بخلافها وذلك فيما رواه الطبراني أن عليًا - رضي الله عنه - أتي برجلٍ من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه - أي أخو المقتول - فقال: إني قد عفوت ، قال: لعلهم هددوك وفرقوك وقرعوك ؟ قال: لا ، ولكن قتله لا يردُّ عليّ أخي وعرضوا لي ورضيت ، فقال: أنت أعلم ، من كان له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا"فانظر للفرق بين روايته الأولى ورأيه فلاشك تجد بينهما تعارضًا ، ولذلك أخذ الحنفية بأصلهم المتقرر فقدموا رأيه على روايته فقالوا: المسلم إذا قتل ذميًا قُتل ، ووافقهم على ذلك الشعبي والنخعي وغيرهما ، لكن لاشك أن الراجح هو قول جمهور أهل العلم من أن المسلم لا يقتل بالكافر وهو عام في الذمي والحربي ، وأما رأيه فيجاب عنه بأجوبة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت