وهذا هو آخر الفروع والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .
القاعدة العاشرة
( أفعال الشارع للندب ما لم تقترن بقولٍ فتفيد ما أفاد القول )
والمراد بالشارع: أي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرنا في موضعٍ آخر أن التشريع يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتركه وإقراره ، وهذه القاعدة تتكلم عن الأمر الثاني وهو أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - فكم أنواعها ؟ وما الأصل فيها ؟ وما الضابط في الفرق بينها ؟ وماذا يستفاد منها ؟ مع ذكر فروع فقهية مخرجة ؟ وما حكم الفعل إذا كان مقرونًا بنهي ؟
هذه مسائل سوف نجيب عنها بعبارات مختصرة فأسأل الله التوفيق للحق والصواب فأقول: المسألة الأولى: قسم الأصوليون الأفعال الصادرة عنه - صلى الله عليه وسلم - إلى ثلاثة أقسام:
الأولى: أفعال فعلها على وجه التشريع وتسمى بالأفعال التشريعية ، وهي التي نريد الحديث عنها في هذه القاعدة .
الثاني: أفعال خاصة أي فعلها على غير وجه التشريع ، وإنما على وجه الخصوصية وحكم هذه الأفعال - أعني الخاصة - عدم جواز فعلها ، بل نحن نتعبد لله بتركها واعتقاد خصوصيتها به - صلى الله عليه وسلم - ويمثل لها بالزواج بأكثر من أربع وبجواز استقبال القبلة واستدبارها ، ووصال الصيام يومين متصلين وأكثر بلا إفطار بينهما ، وكالزواج بلا مهرٍ ، وغيرها - وهي كثيرة - وقد ألفت فيها المؤلفات النافعة فليراجعها من شاء .