الصفحة 116 من 492

ومنها: لبن الفحل هل ينشر الحرمة في أقاربه أو لا ؟ وصورة المسألة إذا رضعت صبية من امرأة لها زوج هذا اللبن انعقد بسببه - أي بسبب وطئه - فإنهم اتفقوا على أن هذه المرضعة أم للصبية وأن أولاد المرضعة إخوة لهذه الصبية من الرضاع ، واتفقوا أيضًا أن هذا الزوج يكون أبًا لهذه الصبية من الرضاع ، ثم اختلفوا هل يكون أخو الزوج عمًا لهذه الصبية من الرضاع ؟ ولو تزوج هذا الزوج امرأة أخرى غير التي أرضعتها وجاءت بأولاد فهل يكونون إخوانًا لهذه الصبية من الأب ؟ هذا هو المراد بقولنا"هل لبن الفحل ينشر الحرمة في أقاربه أو لا ؟"فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه ينشر الحرمة أي يكون أقارب الزوج من النسب أقارب لهذه الصبية من الرضاعة ، فأخوه عمها وأبناؤه من كل زوجةٍ إخوتها من الأب ، وأبوه جدها من الرضاعة وهكذا واستدلوا بحديث عائشة قالت: إن أفلح أخا أبا القعيس جاء يستأذن عليها - وهو عمها من الرضاعة - بعد أن نزل الحجاب ، قالت فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرتُهُ بالذي صنعت فأمرني أن آذن له وقال: إنه عمك )) وفي رواية أنها قالت: إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس )) ووجه الدلالة أن أخا أبي القعيس صار عمًا لعائشة لأن عائشة رضي الله عنها شربت من لبن أخيه أبي القعيس وهو نص صحيح صريح . وهو الذي روته عائشة رضي الله عنها ، لكنها خالفت مرويها هذا فكانت ترى أن لبن الفحل لا ينشر الحرمة ، والعجب من الحنفية أنهم في هذا الفرع أخذوا بروايتها وتركوا رأيها ، فقالوا بما قال به الجمهور من أن لبن الفحل ينشر الحرمة ، وكان المنتظر منهم أن يقولوه بأن لبن الفحل لا ينشر الحرمة عملًا بأصلهم في أخذ الرأي وترك الرواية ، لكن خالفوا أصلهم وأخذوا الرواية وتركوا الرأي ولعلهم رأوا أدلة أخرى جعلتهم يخالفون أصلهم ، أما نحن فالمعتمد عندنا هو الرواية لا الرأي ، فالراجح هو قول الجمهور لصحة حديث أبي القعيس وصراحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت