ومن الأدلة أيضًا: حديث ابن عمر في الصحيحين قال:"بينما الناس بقباء في صلاة الفجر إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها فاستداروا كما هم إلى الكعبة"فالناس قبلوا خبره هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في استبدال القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة مباشرة ولذلك قال:"فاستداروا كما هم إلى الكعبة"مع أن المسألة عظيمة وهذا خبر واحد وقد قبلوه مباشرة ومثل هذه القصة لابد أن تنتشر لما فيها من شدة الاتباع لأمر الله ورسوله ولم يعرف لها منكر مما يدل على أن خبر الواحد الصحيح مقبول وأن من اشترط التواتر فهو مخالف للمتقرر عند الصحابة رضوان الله عليهم ولو كان التواتر مما يشترط في مثل ذلك لأنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( كيف تتحولون عن القبلة الثابتة عندكم بالتواتر إلى قبلة ثبتت لديكم بخبر آحاد ولماذا لا تنتظرون حتى تأتوني وتأخذوا الحكم مني مباشرة أو تسألوا عن ذلك عددًا يبلغ حد التواتر ) )فلما لم يقل ذلك ولم ينكر عليهم منكر دل ذلك على إجماعهم - رضي الله عنهم - على ما قررناه .