الصفحة 13 من 492

ومن الأدلة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث رسائله وعماله إلى سائر البلدان كاليمن وغيرها لدعوة الناس للإسلام وتعليمهم الدين فكان يبعث الواحد والاثنين إلى بلدٍ كامل وما فعل ذلك إلا لأن الحجة تقوم عليهم بمجرد إبلاغ هؤلاء مع أنها أصول الدين وعقائده كما في حديث إرساله معاذًا إلى اليمن فلو كان التواتر في مثل ذلك واجبًا لكان إرساله للواحد أو الاثنين عبثًا لا فائدة فيه لأنه حينئذٍ لا تقوم به الحجة ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين لعامة أهل البلدان المجاورة وغيرها فلما بعث الواحد والاثنين دل ذلك على أن خبر الواحد الصحيح يقبل بمجرد بلوغه ولا يجوز رده وأن التواتر ليس بشرط في قبول الأخبار العلمية والعملية ولا فيما تعم به البلوى ولا غير ذلك والله أعلم .

والمقصود: أن بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعماله واحدًا واحدًا ورسله واحدًا واحدًا بقصد إخبار الناس بما أخبرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من شرائع دينهم ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم ويعطوهم مالهم ويقيموا عليهم الحدود وينفذوا فيهم الأحكام ولم يبعث أحدًا إلا وهو مشهور بالصدق عند من بعثه إليه وما ذلك إلا لأن الحجة تقوم بخبرهم .

ومن الأدلة أيضًا: إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على وجوب العمل بخبر الآحاد وقد ورد من الآثار في ذلك ما يبلغ حد التواتر ونذكر طرفًا منه:

فمن ذلك: ما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه سأل عن ميراث الجدة فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فذكرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس ، فقبل خبرهما ولم يقل إن هذا الأمر لا يثبت بخبر الآحاد ، وأنه لابد من التواتر ، بل قبل خبرهما واعتمده وعمل به مما يدل على أن خبر الواحد الصحيح يجب قبوله واعتماده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت