ومن ذلك: أن عمر - رضي الله عنه - عمل بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ، وأيضًا عمل بخبر حمل بن مالك بن النابغة في الغرة العبد والأمة في دية الجنين ، وقال:"لو لم نسمع بهذا لقضينا فيه برأينا"، وأيضًا عمل بخبر الضحاك بن سفيان في توريث النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وقد كان يقضي بعدمه ، وأيضًا كان يفتي بدية الأصابع على حسب منافعها فلما بلغه الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بأن في كل إصبع عشر من الإبل رجع إليه ، وهذه الأخبار إنما هي أخبار آحاد ومع ذلك عمل بها عمر ورجع إليها وترك لها رأيه ولم ينكر عليه من الصحابة منكر مما يدل على أنهم مجمعون على وجوب العمل بخبر الآحاد .
ومن ذلك: أن عبد الله بن عمر قال:"كنا نخابر أربعين سنة فلا نرى بذلك بأسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج فتركناها لقول رافع"، فعلل تركه لعملهم الأول بقول رافع وهو خبر آحاد ، وكذلك عمل عثمان - رضي الله عنه - بخبر الفريعة بنت مالك في سكنى المتوفى عنها زوجها ، وهو خبر آحاد ، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما حدثني أحد بحديث إلا استحلفته إلا أبا بكرٍ وصدق أبو بكرٍ ، وخبر أبي بكرٍ إنما هو خبر آحاد .
وكذلك رجع ابن عباس عن قوله:"إنما الربا في النسيئة"لأن أبا سعيد الخدري حدثه بالنهي عن ربا الفضل وهو خبر آحاد ، ولما اختلف الصحابة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين سألوا عائشة رضي الله عنها فحدثتهم بالحديث المشهور:"إذا التقى الختانان"فرجعوا إليه وهو خبر آحاد ، وتقدم أن أهل قباء رجعوا إلى خبر رجلٍ واحد في تحويل القبلة . وكذلك رجع جماعة منهم في إراقة الخمر إلى خبر الواحد ، فهذه القصص وغيرها كثير يدل دلالة صريحة على أنهم أجمعوا على وجوب العمل بخبر الواحد ، فهذا هو منهجهم وسبيلهم ومن يتبع غير سبيل المؤمنين فله ما تولى ، ونعوذ بالله من حاله .