ثم يأتي خلاف العلماء في آحاد الأفعال فتراهم قد يختلفون في تحديدها ومن باب التمثيل أذكر لك شيئًا من الخلاف: فمثلًا لبس العمامة هل يستفاد منه أنه سنة أو هو من باب موافقة عادة قومه لأنهم كانوا يعتمون ؟ فيه قولان للعلماء: سببه خلافهم في مأخذ لبس العمامة هل فعله تشريعًا أو موافقة لعادة قومه ؟ ، وكذلك خلافهم في توفير الشعر هل هو سنة أو لا ؟ فيه قولان لأهل العلم وسببه خلافهم في مأخذ توفير شعره - صلى الله عليه وسلم - هل فعله تشريعًا أو موافقةً لعادة قومه ؟ وكذلك خلافهم في الذهاب يوم العيد من طريق والرجوع من طريق آخر ، هل فعله تشريعًا فيكون سنة أو من باب الموافقة فقط فلا يكون سنة ؟ ، فيه قولان سببه هو ما ذكرته لك ، وهكذا وسوف يأتي تحقيق هذه الفروع إن شاء الله تعالى وبيان الراجح فيها في ذكر التفريع على أصل القاعدة .
وإنما المقصود الإشارة ، فهذا هو ضابط الأفعال الجبلية ، وأما الأفعال الخاصة فكل فعلٍ انفرد به ولم يتأس به غيره فهو خاص به ، وما عدا ذلك فهو من قبيل الأفعال التشريعية ، هذا مجمل ما ذكره أهل الأصول ، وفيه خير كثير ولا يخلو من نقص ، لكن يبقى عندك أمر مهم وهو أنه إذا أشكل عليك تحديد فعلٍ من أفعال الشارع - صلى الله عليه وسلم - فارجع إلى الأصل الذي قررته لك سابقًا وهو أن الأصل في أفعاله التشريع ، والله أعلم .
(المسألة الرابعة) : (ماذا يستفاد منها) وأعني بها الأفعال التشريعية ، أي التي فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقصد القربة ، ما هو الحكم الشرعي الذي يستفاد منها ؟