ومن ذلك: اشتراطهم لجواز المسح على الخفين في السفر ثلاثة أيامٍ ولياليهن أن يكون سفر طاعة ، وهذا قيد يحتاج إلى دليل لأن الأحاديث أثبتت جواز المسح ثلاثة أيامٍ ولياليهن للمسافر هكذا مطلقًا من غير تقييد بسفرٍ دون سفر فأين الدليل الدال على هذا القيد ؟ فهو إذًا باطل ، فالمسافر يمسح المدة المقررة له شرعًا من غير اشتراط أن يكون سفر طاعة وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام .
وعلى العموم فإنني سبرت الشروط التي يشترطها الفقهاء في المسح على الخفين فلم أجد شيئًا منها صالحًا للاعتبار إلا شرطين فقط وهما: اشتراط الطهارة ، وأن يكونا طاهرين مباحين ، وهذان القيدان لهما أدلة كثيرة يطول المقام بذكرها وبه تعرف أهمية قاعدة إجراء المطلق على إطلاقه وعدم قبول تقييده إلا بدليل شرعي صحيح ، وهذا هو المثال الأول .
المثال الثاني: المسح على العمامة فإن الأدلة فيها وردت مطلقة إلا أنك ترى بعض الفقهاء قد اشترط فيها شروطًا وقيدها بقيودٍ لا دليل عليها .
فمن ذلك: اشتراط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة فأين الدليل على ذلك ؟
فإني بحثت لهم عن دليل فلم أجد إلا قولهم: لأنها عمائم العرب ومثل ذلك لا يكون مقيدًا لكلام الشارع ولذلك فهذه القيود باطلة والصواب أن المسح جائز على ما يسمى عمامة بأي عرفٍ كانت وعلى أي صفة كانت .
ومن ذلك: اشتراط الطهارة قبل لبسها وهذا أيضًا لا دليل عليه وقياسها على المغسول في الوضوء كالقدمين للابس الخفين قياس مع الفارق فالصواب أنه يجوز المسح عليها ولو لبسها على حدثٍ وهو اختيار أبي العباس لأن الأدلة وردت مطلقة وليس في شيءٍ منها اشتراط الطهارة .
ومن ذلك: توقيتها بيومٍ وليلة للمقيم وثلاثة أيامٍ للمسافر كالخفين وهو تقييد لا دليل عليه ولذلك فالصواب أنه يمسح عليها مطلقًا لأن الأدلة وردت مطلقة ولم تقيد المسح عليها بوقت والمطلق يجري على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل وهو اختيار أبي العباس .