الجواب: عليك بالنظر في السبب والحكم ، فسبب الدليل المطلق الذي هو آية التيمم سببه بيان التيمم ، وسبب الدليل المقيد بيان الوضوء ، والوضوء شيء والتيمم شيء آخر ، فهما مختلفان في الحد والكيفية ، وحكم الدليل المطلق وجوب مسح اليد بالصعيد الطيب ، وحكم الثانية وجوب غسل اليد بالماء ، والمسح شيء والغسل شيء آخر ، فإذًا المطلق والمقيد هنا قد اختلفا في الحكم والسبب فلا يبنى حينئذٍ المطلق على المقيد ، هكذا مثل به بعض الأصوليين ، وسيأتي المثال نفسه في الحالة الثالثة إن شاء الله تعالى .
فإن قلت: كيف تقول لا يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة وقد قال جمع من العلماء بأن اليد في التيمم تمسح إلى المرفق ؟
فأقول: إن الذين قالوا ذلك إنما استدلوا بأمرين:
أولًا: بالقياس على الوضوء ولكنه قياس باطل لأنه مع الفارق .
الثاني: بحديث ابن عمر يرفعه (( التيمم ضربتان ، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ) )وهو حديث صريح لكنه لا يصح من جهة سنده . بهذين استدلوا فيما أعلم ، لكن وإن قال بعضهم بأن المطلق يبنى على المقيد هنا فهو كلام باطل أيضًا لأن المطلق والمقيد هنا مختلفان في الحكم والسبب . والصواب في هذا أن اليد في التيمم تمسح إلى الرسغ لحديث عمار في الصحيحين ولأن اليد إذا أطلقت فإنه يراد بها الكف فقط ، وإن أريد غير ذلك فإنه يرد مقيدًا هذا هو المعروف باستقراء أدلة الشريعة والله أعلم .
فهذه هي الحالة الأولى فإذا كان المطلق والمقيد مختلفين في السبب والحكم فإنه لا يحمل أحدهما على الآخر بل يعمل بكل منهما في موضعه على دلالته .