الصفحة 139 من 492

المثال الأول: قوله تعالى في السرقة { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } فاليد هنا وردت مطلقة ولم تقيد بحدٍ ، فهذا الدليل مطلق ، وسببه السرقة ، وحكمه وجوب قطع اليد ، وقال تعالى في آية الوضوء { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } فاليد هنا وردت مقيدة بالمرفق ، والسبب هو الوضوء ، والحكم وجوب الغسل ، فهنا ذكرت اليد في الآيتين مطلقة في آية السرقة ومقيدة في آية الوضوء ، فهل نحمل المطلق على المقيد ونقول إذًا يد السارق تقطع من المرفق كما أن اليد في الوضوء تغسل إلى المرفق ؟

فالجواب: هو أن ننظر أولًا في سببهما وحكمهما ، فسبب الأولى السرقة وسبب الثانية الوضوء ، فهما إذًا مختلفتان في سببهما ، وحكم الأولى وجوب قطع اليد ، وحكم الثانية وجوب غسل اليد ، والقطع يختلف عن الغسل فهما إذًا المطلق والمقيد مختلفان في سببهما وحكمهما فهنا لا يبنى المطلق على المقيد بل يعمل بآية السرقة في موضعها فلا تقيد بالمرفق لكننا وجدنا لآية السرقة مقيدًا صحيحًا معتبرًا كما سيأتي إن شاء الله في الحالة الرابعة .

ومن الأمثلة أيضًا: قوله تعالى في آية التيمم { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } فاليد هنا في التيمم وردت مطلقة لم تقيد بشيء لا بمرفقٍ ولا غيره ثم وجدناها قيدت في آية الوضوء بالمرفق كما مضى ، فهل نقول كما أنها في الوضوء إلى المرفق فكذلك في التيمم ؟ فهل يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت