الصفحة 138 من 492

والمقصود من هذه الأمثلة التي ذكرتها لك أن تعرف معرفة جيدة أن الأدلة المطلقة تبقى هكذا على إطلاقها ومن ادعى فيها قيدًا أو شرطًا زائدًا على مجرد حقيقتها فعليه الدليل فإن جاء بدليل شرعي صحيح صريح فاقبله واعتمده وإن لم يكن ثمة دليل معه وإنما هي المذاهب وأقوال الأئمة فاطرح هذا القيد وأبق المطلق على إطلاقه ، فهذا هو الذي أردنا إثباته في هذه المسألة والله يتولانا وإياك .

المسألة الرابعة: وهي بيت القصيد ولب القاعدة وهي فيما إذا كان لفظ مطلق ولفظ آخر مقيد ، فما العمل في هذه الحالة ؟

والجواب عن ذلك أن في المسألة تفصيلًا يحتاج إلى فهم دقيق مع الإكثار من ضرب الأمثلة ، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل وحسن التحقيق .

اعلم - رحمك الله تعالى - أنه إذا ورد لفظ مطلق ولفظ آخر مقيد أنك تنظر في سبب ورودهما والحكم الذي يدلان عليه ، ذلك لأن الأدلة التي تثبت أحكامًا شرعية لها سبب وردت من أجله وحكم تريد إثباته فأنت عليك أولًا أن تنظر في سبب كل منهما وتنظر في حكم كلٍ منهما وحينئذٍ إذا نظرت في ذلك فلا يخلو الأمر من أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يختلفا في السبب والحكم ، أي يكون سبب ورودهما مختلفًا عن سبب الآخر ، وكذلك الحكم ، فحكم المطلق يختلف تمامًا عن حكم المقيد ففي هذه الحالة لا يبنى أحدهما على الآخر بل يعمل بالدليل المطلق في موضعه مطلقًا ، ويعمل بالدليل المقيد في موضعه مقيدًا وهذا بإجماع الأصوليين فيما أعلم ولله الحمد والمنة.

ونضرب لهما بمثالين ولن نطيل فيهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت