منها: الدم ورد مطلقًا وورد مقيدًا في قوله { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ } فلم يحدد دمًا ؟ ولم يصفه بشيء ، فهو دم مطلق ، وورد مقيدًا في قوله { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } فقيد الدم بكونه مسفوحًا وسبب الأول: سياق المحرمات من الأطعمة ، وسبب الثاني أيضًا سياق المحرمات من الأطعمة ، فهما متفقان في السبب وحكم الأول تحريم الدم ، وحكم الثاني أيضًا تحريم الدم ، فهما أيضًا متفقان في الحكم فالمطلق والمقيد هنا متفقان في الحكم والسبب ، فسببهما واحد وحكمهما واحد ، فيحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول: إنما الدم المحرم هو الدم المسفوح ، فالدم المطلق في آية المائدة مقيد بكونه مسفوحًا كما في آية الأنعام فانتهى الإطلاق بعد هذا القيد ، ولذلك فالراجح أن الدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح وخروج الدم المسفوح أنه دم طاهر وعليه يحمل حديث عائشة (( فنأكله وخطوط الدم على القدر ) ).
وكذلك دم الجرح أيضًا طاهر لعدم الدليل الدال على نجاسته والأصل في الأعيان الطهارة ومن نجسها فعليه الدليل ، ولا يستدل عليه بقوله تعالى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } لأن الدم المراد هنا هو الدم المسفوح لوروده مقيدًا في آية الأنعام مع الاتفاق في الحكم والسبب والله أعلم .