الصفحة 143 من 492

ومنها: ولي النكاح وشهوده ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا نكاح إلا بولي وشهود ) )فالولي هنا مطلق وكذلك الشهود ، وقال عليه الصلاة والسلام (( لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدلٍ ) )فورد الولي هنا مقيدًا بالرشد والشهود قيدوا بالعدالة فهل يحمل المطلق على المقيد هنا ؟ الجواب: ننظر أولًا في السبب والحكم ، فسبب الأول: بيان شروط النكاح ، وسبب الثاني: أيضًا بيان شروط النكاح ، فهما إذًا متفقان في السبب ، وحكم الأول اشتراط الولي والشهود ، وحكم الثاني أيضًا اشتراط الولي والشهود لكن بصفةٍ زائدة ، فهما أيضًا متفقان في الحكم ، فالمطلق والمقيد إذًا اتحد سببهما وحكمهما فلاشك بحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة فنقول: يشترط الرشد في الولي ويشترط العدالة في الشهود وهو القول الصحيح والله أعلم .

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا فرغ أحدكم من التشهد فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ) )متفق عليه ، فإن لفظ (التشهد) لفظ مطلق لم يحدد بما إذا كان الأول أو الأخير ، لكن ورد في رواية مسلم (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليقل ) )فهنا ورد التشهد مقيدًا ، وسببهما بيان سنية الدعاء في التشهد ، وحكمهما استحباب هذا الدعاء ، فلاشك يبنى المطلق على المقيد في هذه الحالة فلا يسن هذا الدعاء إلا في التشهد الأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت